كلمة رئيس المركز

 

 

الأستاذ الدكتور/ عبد الفتاح عبد الغني الهمص

أستاذ الصحة النفسية

رئيس مركز التأصيل الإسلامي لعلم النفس

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلم وبعد:

يعد علم النفس من العلوم الحياتية التي لا غنى عنها اليوم في شتى الميادين، حيث قدّم علماء النفس الغرب جلّ علمهم، وما توصلوا إليه من نظريات علمية بُنيت على فلسفتهم للحياة، وهدفهم للعيش، فانطلق كل منهم من أهداف خاصة انبثقت من شخصيتهم وتاريخ حياتهم، وقد زلّت أقدامهم في نواحٍ كثيرة، وبيّنوا لنا بعض الجوانب المفيدة في نفس الوقت، فكان منها: الغث والسمين، فتعثّرت أفكارهم وبقيت حدود علمهم مقتصرة على ما يقدّمه البشر، وقد انبرت الأقلام لهم بالنقد السلبي تارةً، والإيجابي تارةً أخرى، ولأنّهم جعلوا فكرهم منحصراً في جوانب مادية براجماتية أو جوانب شيوعية اشتراكية، أو فلسفية، امتدت إلى ما قدّمه الفلاسفة الإغريق، من نسب الإنسان إلى سلالة القرود، أو الكلاب، أو القطط والفئران، وهذه الأمور وغيرها كانت المنطلقات الأولى لعلم النفس بقده وقديده.

وقد فقدوا جوانب كثيرة من الشخصية الإنسانية في تحليلاتهم، فنظروا إلى الإنسان من جانب واحد، وأغفلوا جوانب أخرى، واعتبروه ذرية منفصلة غير متكاملة، وركّزوا على النفس البهيمية "الحيوانية".

وعندما نظر علماء النفس المسلمين نظرة تفحّص لهذا العلم وجدوه أنه علم يحمل الوجهة الإسلامية كاملة، متيقنين أن الإسلام قدّم نظرة تكاملية إلى النفس الإنسانية، فهذا كتاب الله عز وجل لا ينطق عن الهوى شملت محتوياته ما يصلح للبشرية؛ لأن الله عز وجل هو الذي خلق الإنسان وهو أعلم بما يصلح له، ولقد تفحّصوا كلام المصطفى – صلى الله عليه وسلم – فوجدوا فيه القواعد المؤسسة لعلم النفس عموماً وللإرشاد والتوجيه خصوصاً، كما أنهم استلهموا ممّا تركه الصحابة، والتابعين من إرث فكري يصلح لأن يكون قاعدة ينطلق من خلالها العلماء لأسلمة علم النفس، فما كان منهم إلاّ أن قدّموا حصيلة علمهم وتجاربهم من خلال ما تعلموه من علماء النفس الغرب، فأخذوا منهم أو من نظرياتهم وقارنوا وحلّلوا واجتهدوا واستبعدوا من خلال ذلك كل ما يخالف العقيدة الإسلامية الغرّاء معتمدين على: "الحكمة ضالة المؤمن أنّى وجدها فهو أحق الناس بها".

لذلك فإنّ التوجيه الإسلامي لعلم النفس يرتكز على أسس متينة: كتاب الله عز وجل، وسنّة رسوله عليه السلام، وما تركه لنا الصحابة والتابعون وعلماؤنا الأجلاّء الذين في كتبهم صفحات مضيئة ومنيرة تفوق ما قدّمه علماء النفس الغرب، أو يمكن أن نأخذ ما يفيدنا ويفيد أبناءنا في مجال علم النفس من الحضارة الغربية ونترك ما يتعارض مع ديننا وقيمنا وعاداتنا وتقاليدنا، فذلك يشكّل قاعدة للتأصيل الإسلامي لعلم النفس ننطلق من خلالها على هدى ونور.

والله من وراء القصد ،،،

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.